الشيخ محمد علي التسخيري
129
محاضرات في علوم القرآن
وإذا ما تمّ ذلك فستقع العين على أروع الكنوز وأصفى المنابع التي ظلّت مطمورة ومظلومة تصدّى لها أعداؤها وبعض أبنائها بالقول بأنّها وصفة محدودة جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه وآله لمجتمع بدوي ذهبت بذهابه ، فهي إفراز لوضع ووقت معين انتهى حيث انتهى سببه . وحيث إنّنا نؤمن أولا وقبل كلّ شيء بأنّ القرآن الكريم جاء وسيظلّ نورا يهدي الإنسانية في مسيرتها حتى لحظاتها الأخيرة إلى ما فيه خيرها في الدنيا ونعيمها في عالمها الثاني ، فإنّ كلّ غال يهون بذله في أيّ خدمة تتّصل بهذا المضمار الذي يوصلنا للأخذ من القرآن ، ويؤهّل الدنيا لترى المجتمع القرآني الذي من القرآن يأخذ وبنوره يهتدي ومن نميره ينهل ، كما وصفه تعالى بقوله ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) البقرة : 2 - 5 .